لا تفرق الحرب بين الأبرياء والمتحاربين، وصار المدنيون في تعز وسط اليمن، عرضة للقتل والتشريد والتهجير والاختطاف، من قبل مليشيا الحوثي وصالح، لا يأمنون على أنفسم في المنازل، فكيف خارجها.
وغالبا ما كانوا هدفا، للمليشيا الانقلابية، للضغط على المقاومة الشعبية، وإجبارها على التراجع وعدم التقدم أكثر أثناء المعارك. وفقا لقادة في المقاومة الشعبية تحدثوا لنا.
قنص
أم رنيم واحدة من بين 81 امرأة، تعرضن للقتل باستهداف المليشيا لهن في تعز.
تروي لنا جارتها أم ماريا، أن أم رنيم التي تقطن في جبل الوعش الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي وصالح، بينما كانت تقدم وجبة" الغداء" لابنتيها في أول أسبوع من شهر" شوال" عقب عيد الفطر المبارك العام الماضي، أصيبت برصاص قناص أرداها قتيلة أمام ابنتيها.
الطفلتان التوأم اللتان يبلغ عمرها عامين، اعتقدتا أن أمهما التي سقطت صريعة أمامهما نائمة، إلى أن جاءت جارتها ووجدتها قد قضت، بعد تعرضها لرصاص قناصة حوثي يتمركز في الجبل.
قصف المدنيين
في جعبة كل واحد من أبناء تعز، الذين عاشوا مختلف أنواع الوجع، عشرات القصص التي عاشوها هم، أو شاهدوها بأعينهم، فهذا فيصل الذبحاني، الذي ما زال مصدوما من منظر الدماء الكثيرة التي خضبت شوارع منطقة"النسيرية" بتعز.
فقبل أشهر سقطت قذيفة قبيل المغرب بدقائق، أطلقتها مليشيا الحوثي وصالح على "النسيرية"، وقتل على إثرها 5 بينهم ثلاثة أطفال كانوا يلعبون، وجرح 5 آخرين بينهم ثلاثة أطفال وامرأة.
يتذكر"الذبحاني" الفتاة الصغيرة"إيناس" التي كانت تبتسم له ما إن يدخل الحي، وتهرول نحوه لتمسك بيديه، لكن الموت اختطفها قبل أن تكمل قطعة الحلوى الصغيرة"المليم" التي بقيت بيدها حتى فارقت الحياة.
يقول الذبحاني، كلما دخلت الحي الذي أقطن فيه، أرى"إيناس تهرول" نحوي فابتسم، لكن الذاكرة سرعان ما تعيد لي صورتها وقد فارقت الحياة، وصورة ابن جارنا" فائد" الذي بقرت شظية بطنه، وأردته قتيلا، وكذلك أشلاء من سقطوا جرحى وقتلى يومذاك.
إحصائيات
تحدثت تقارير حقوقية حديثة، عن استهداف المليشيا ل ٢٤٨٩ من المدنيين منذ بداية الحرب في تعز، منهم ٢٤٧ طفلا و٨١ امرأة، بينما بلغ عدد الجرحى 20 ألف جريحا، بينهم 806 طفلا، و 390 امرأة.
في الوازعية وحدها، رصد تقرير نشرته في يونيو/حزيران الماضي، منظمتي" العدالة والإنصاف للتنمية وحقوق الإنسان" و"سام للحقوق والحريات"، حول انتهاكات مليشيا الحوثي وصالح في المديرية، رصد 7530 حالة انتهاك خلال سبعة أشهر فقط.
ووفقا للتقرير، توزعت أبرز الانتهاكات التي طالت المدنيين، بين (132) حالة قتل، (300) حالة إصابة، (4160) حالة تهجير، (354) حالة اعتداء على ممتلكات خاصة، (15) حالة اعتداء على ممتلكات عامة.
جرائم حرب
في الحرب، لا صوت للقانون ليحمي أولئك الأبرياء، وعلى الرغم من أن استهداف المدنيين يعد جرائم حرب، وفقا لمواد المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن المليشيا لا تمانع بأخذ القانون وتغليف الموت به، وقذفه في وجوه المدنيين، وهذا ما فعلته.
وفي أوائل يونيو/حزيران الماضي، قال وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي، إن ما يجري في تعز "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية لا يمكن السكوت عنها"، وطالب بتدخل المجتمع الدولي سياسيا وقانونيا لوقف ممارسات مليشيا الحوثي وصالح.
تضييق على المدنيين
ويرى الناشط الإعلامي متولي محمود، أن مليشيا الحوثي وصالح باستهدافها للمدنيين تهدف إلى التضييق عليهم في تعز، كونهم يمثلون الحاضنة الشعبية للمقاومة.
لا فتا إلى أن المليشيا- وكما يتحدث بعض عناصرها- تريد أن تجعل المدينة خالية سوى من المسلحين، لتصوير ذلك للعالم، بعيد عن المدنيين الذين يفضحون توجهاتهم.
وأكد"متولي" أن لا أحد يستطيع خلق مبرر واحد لقصف الأحياء السكنية الواقعة وسط المدينة، والبعيدة كل البعد عن مناطق التماس.
كما بين أن استهداف المدنيين بات عادة انتهجتها المليشيا، منذ اجتياح العاصمة صنعاء، وسيطرتها على مقاليد الحكم قبل أكثر من عام.
وما يزال حتى اللحظة المدنيون في تعز ينتظرون الموت الذي يأتيهم من حيث لا يعلموا، في الوقت الذي تصمت فيه المنظمات الدولية عن كل تلك الجرائم، فتشجع المليشيا على الاستمرار بالقتل والتنكيل بالمدنيين.
صحافة نت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق