اخبار اليمن : بعد تجرؤ الانقلابيين وتصعيدهم المحموم : هل أصبحت سياسة هادي خطرا على مستقبل الدولة اليمنية؟ (تقرير)

هل تحتاج اليمن تجديد رأس السلطة فيها وقيادتها السياسية والنخب الحاكمة فيها وتحديدا الرئيس عبدر ربه هادي، سؤال يتردد في ظل فشل إدارة هادي في ردع تحالف "الحوثي صالح" بل يرى مراقبون أن وجوده يطمئنهم باعتباره كان جزءا من نظام علي صالح، وفي ظل حكمه تجرأ حلف "الحوثي إيران" على تهديد وحدة اليمن والأمن القومي السعودي بشكل غير مسبوق امتد للداخل السعودي والمدن الحدودية، الأكثر خطوره أنه قبل بمبادرة أمريكية ستقود إلى تسليم اليمن إلى الأقلية الحوثية بحسب مختصين، ومن ثم أصبح تجديد الدماء في القيادات اليمنية أمرا ضروريا إلا أنه يظل خيارا صعبا بصفة هادي ممثل الشرعية، فكيف يمكن إيجاد شرعية بديلة في ظل صعوبة إجراء انتخابات ديمقراطية لتمثيل الشعب اليمني، الذي قام بثورة تم وأدها ولم تحقق بعد أيا من أهدافها.

 

هادي خذل اليمن والثورة

قال الكاتب السعودي فايد العليوي "إن مشكلة اليمن الآن ليست في الحوثي ولا في صالح بل في الضعيف هادي منصور الذي خذل اليمن والثورة." بحسب قوله.

 

وتساءل "العليوي" عبر صفحته الرسمية بموقع "تويتر" :"كيف يعول عليه وهو تخلى عن اليمن في أحلك الظروف؟!، واعتبر أن "جزء من الروح المعنوية لصالح والحوثي سببها وجود هادي منصور على رأس السلطة" لأنه عمل لصالح مدة 19 سنة وسلم عمران وصنعاء للحوثي ثم قدم استقالته.

 

تجرؤ وتمدد "الحوثي وصالح"

في مؤشر على خطورة الأوضاع وتمكن تحالف الحوثي صالح وتمدده في اليمن وتصاعد تهديده لدول الجوار  وتحديدا السعودية وعمقها الاستراتيجي في ظل إدارة هادي، توعدت قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، باستهداف مواقع حيوية في العمق السعودي، وذلك بعد نشرها منظومة صواريخ جديدة قادرة على ضرب تلك المواقع الواقعة جنوب المملكة.

 

وقال حساب يحمل اسم "قوات الحرس الجمهوري اليمني" على موقع "فيسبوك" مساء السبت، إن قيادة الحرس الجمهوري التي كان يقودها نجل صالح الأكبر، العميد أحمد المقيم حاليا في دولة الإمارات، تعهدت بقصف كل المواقع الحيوية في جنوب السعودية. 

 

في الوقت نفسه أعلنت ما يسمى وحدة " القوة الصاروخية " التابعة للحوثيين رفضها تسليم الصواريخ الباليستية بعد مقاربة وزير الخارجية الأمريكي" جون كيري" الذي قال إن إحدى خطوات تلك المبادرة تتمثل في سحب الأسلحة الثقيلة التابعة للحوثيين ومن بينها الصواريخ الباليستية وقالت القوة الصاروخية التي نشر رسالتها ناطق الجماعة " محمد عبدالسلام " أن من يطمع في انتزاع سلاحها سنطمع في نزع روحه من بين جنبيه".

 

هادي كيف تولى ومن هو؟

يعد هادي جزء من الدولة العميقة في اليمن، ويصفه مراقبون بأنه جاء لابتلاع الثورة اليمنية تحت يافتة "الرئيس التوافقي" فقد انتخب هادي نائبا لرئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم وأمينا عاما له في نوفمبر/تشرين الثاني 2008.شغل هادي منصب نائب الرئيس 1994-2011، ومنصب القائم بأعمال الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح حين كان يخضع للعلاج في السعودية من إصابات لحقت به في حادث مسجد الرئاسة.

 

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أصبح رئيسًا بالإنابة مرة أخرى قبل الانتخابات الرئاسية اليمنية 2012 التي خاضها هادي مرشحا للتوافق الوطني، وأجمع على اختياره حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب تكتل اللقاء المشترك.وأجرى الرئيس هادي عملية هيكلة واسعة للجيش اليمني والأمن بإقالة العشرات من القادة العسكريين الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وكبار القادة الموالين لثورة الشباب اليمنية، وإعادة تنظيم وتوزيع الوحدات العسكرية والأمنية. وقال: "إن إعادة بناء الجيش اليمني على أسس وطنية يكفل حياده وعدم دخوله في الصراعات السياسية".

 

وعمل بعد توليه الرئاسة على تنفيذ اتفاقية مجلس التعاون الخليجي التي بموجبها تنحى علي عبد الله صالح، وكلف حكومته الجديدة بمعالجة مسائل العدالة الانتقالية، وإجراء حوار وطني شامل، وتمهيد الطريق لصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات عامة عام 2014.

 

ما أبرز الانتقادات ضده؟

الأمر الذي جعله محل انتقاد شديد أن هادي اضطر لتقديم استقالته في 22 يناير/كانون الثاني 2015 بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وخضع لإقامة جبرية في بيته بصنعاء فرضها عليه الحوثيون، لكنه استطاع بـ"ترتيبات سرية" الإفلات من قبضتهم والتوجه إلى مدينة عدن في الجنوب يوم 20 فبراير/شباط 2015، ثم تراجع هادي عن استقالته.

 

يوصف هادي في أوساط النخب وكثير من الناس في اليمن وربما متابعي ما يدور فيه، بأنه هو "الرجل الضعيف المتردد المتآمر والحاقد في آن واحد". هكذا صوره إعلام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وإعلام كثير من شركائه السياسيين، الذين لم تكن تروق لهم طريقته في إدارة شؤون البلاد.وهو في رأي البعض من "تواطأ مع الحوثيين لإسقاط صنعاء، من أجل ضرب خصومه من بيت الأحمر، ولشل حركة حزب الإصلاح" "الإخوان المسلمين". إلى جانب الكثير من الاتهامات التي حاول الرئيس هادي دفعها عن نفسه في مقابلات عديدة.

 

تمكين الأقلية الحوثية

هل سيؤدي حكم هادي وإدارته للتفاوض إلى تمكين الشعب اليمني أم فقط الأقلية الحوثية، فقد حذر الكاتب ياسين التميمي من أن الولايات المتحدة خططت بعناية لتمكين الحوثيين، في اليمن، بصفتهم أقلية طائفية مرتبطة بإيران، وحجتها أن هناك حاجة لدو هذه الأقلية في مواجهة أكثرية تتخفى فيها مجاميع إرهابية.نحن إذا أمام حالة من الضبابية بشأن حقيقة الموقف الدولي والإقليمي بشأن اليمن، ولكن الثابت أن تكريس الدور الحتمي للحوثيين على وجه الخصوص، في حكومة شراكة وطنية مقبلة، لا يتفق مع المصالح الاستراتيجية للسعودية، ولهذا يتعين عليها أن تكون منذ الآن واضحة في التعامل مع شركائها اليمنيين.

 

وأضاف التميم في مقال له بعنوان "تمكين الأقلية في اليمن" بصحيفة "عربي 21 " في 28/8/2016 فالمنهج الذي يتعامل معه التحالف مع الشركاء اليمنيين وبالذات مع المقاومة والأحزاب السياسية، يعتمد على التفكيك وعلى التمييز وعلى نية مبيته لاستهداف المقاومة وفصلها عن الأهداف والغايات النهائية للمعركة.

 

ضعف المؤسسات السياسية

تشير تحليلات إلى أن  ضعف المؤسسات السياسية أهم أزمة تواجهها اليمن اليوم، حيث جاء الوهن الذي أصاب السلطة السياسية في اليمن على خلفية طول فترة الحكم، وانعدام القدرة لأربعة عقود من الزمن على تجديد الدماء السياسية في المجال العام، والافتقار إلى آليات التطور الهيكلي في مؤسسات الدولة السياسية، خاصة الحزبية منها. فعلى الرغم من معرفة اليمن للأحزاب السياسية خلال العقود الثلاثة والنصف الأخيرة، وهي فترة كافية لتكون ناضجة سياسيًّا، ولديها رؤية للعمل السياسي الرشيد، فإن تلك التجربة الحزبية ظلت انعكاسًا لنفس الروافد التقليدية في الدولة، فقد تحولت القبلية في الشمال إلى مجرد حزب حاكم، إلى جوار أشكال كلاسيكية للتجربة الحزبية العربية بكل عِلَّاتها، من اليمين إلى اليسار، وهي لا تعكس قاعدة جماهيرية بقدر ما تعكس إطارًا نخبويًّا.

 

وحتى في المرحلة الأخيرة ربما تقلص حضور تلك النخب إما بسبب الحرب ولجوء بعضها إلى الخارج، أو غياب معظم رموز جيل الحركة السياسية التي تولَّدت خلال عقدي الستينيات والسبعينيات في القرن الماضي، مع الافتقار إلى تكوين طليعة سياسية جديدة متماسكة ومؤثِّرة خلال مرحلة المد الثوري.




صحافة نت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق