ثلاث حروب تشتعل في اليمن في آن واحد، حرب إقليمية، وحرب أهلية، وحرب المقاطع الصوتية على الـWhatsapp بين نساء اليمن. من الصعب تجاهل انعكاس الحرب الأهلية في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت. فالخطاب المناطقي بارز فيها بكثافة، كما هو بارز في الحياة العادية. ليس لأن ذلك الفضاء يشكل مساحة تنفيس لم تكن موجودة قبل، إنما لأن هذا الفضاء يعكس تفاصيل فوضى الصراع القائم، لكن بشكل خلاق.
بقلم / افراح ناصر ##
على الرغم من أن نسبة مستخدمي الانترنت في اليمن لا تتجاوز الـ 26% من إجمالي السكان، فإن الانترنت أصبح ملتقى الصالح والطالح: النشاط الحقوقي الإعلامي ودعوات الاصطفاف المناطقي.
ويلفت في الـ26% من المهيمنين في فضاء الانترنت، الحضور النسائي. نساء تحدت معوقات تقف أمام المرأة اليمنية في امتلاك المساحات العامة، فشكّل لهنّ الانترنت مساحة تمكين إعلامي. لكن هذا الحضور منقسم، كحال بقيّة أهل اليمن على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى فئة تستخدم الانترنت لنشر أخبار الحرب وضحاياها، وفئة تعمل على الحشد المناطقي، أو لمجرد التعبير عن الذات، وفي كثير من الاحيان تتقاطع الفئات بحسب انتمائها السياسي وتطورات الوضع.
النساء والخطاب المناطقي
لنساء اليمن دور في نشر الخطاب المناطقي عبر هذه الوسائل خلال الحرب، إذ يتّسمن بالجرأة والمشاكسة السياسية، بنكهة جنسية ولغة تعكس تفاصيل محلية بحتة. من أشهر الأمثلة هي مقاطع Whatsapp الصوتية لنساء يمنيات، شماليات وجنوبيات، يتبادلن رسائل نارية سياسية ومناطقية تدعو تارة إلى العداء والانفصال، وتارة إلى الوحدة الوطنية. وهي تذكر بالمشاكسات النسائية التي تحدث بين زوايا مجالس القات والجلسات النسائية الخاصة، التي يعبرن فيها عن آرائهن وأفكارهن، وكثيراً ما تكون النقاشات السياسية العنوان الأول لجلسة القات.
لكن مع ثورة المعلومات، يبدو أن الـWhatsapp أصبح ديواناً بديلاً لكثير من اليمنيات لأسباب تقنية. فهو عملي وأسهل للاستخدام مقارنة ببقية وسائل التواصل الاجتماعية، كما أن عدداً من شركات الاتصالات اليمنية تقدم باقة خدمات أوفر، منها استخدام الـWhatsapp.
ثلاث من أكثر الرسائل التي انتشرت بشكل كبير في اليمن:
رسالة من فتاة شمالية تخاطب فيها الفتيات الجنوبيات (أو الحراكيات كما يطلق عليهن من قبل الشمال) تدعوهن للانفصال:
وفي الرسالة الصوتية الثانية توجه فتاة جنوبية رسالة للفتيات الشماليات أو الدحباشيات (والدحباشي صيغة تحقير يطلقها الجنوبيون على الشماليين):
خيال الوحدة الوطنية
تعكس تلك الرسائل الصوتية إشكالية كبرى، هي وحدة اليمن الهشة، وتطرح سؤالاً حول بقاء اليمن موحداً بعد انتهاء الحرب. فالوحدة اليمنية التي رأت الضوء عام 1990، لم تحقق تطلعات كل اليمنيين، بل كانت سبباً في خلق شرخ بين الشمال والجنوب، حتى وصلت البلاد إلى طريق مسدود، واندلعت الحرب الأهلية عام 1994
صحفية ومدونة
اخبار اليمن
صحافة نت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق