مفاجأة من العيار الثقيل.. هكذا أصبحت إيران المستفيد الأول من القمة العربية!!


سلّط الكاتب والمفكر البحريني المعروف "موفق الخطاب" الضوء على فعاليات القمة العربية التي عقدت في منطقة البحر الميت في الأردن، مشيرًا إلى أنها لم تختلف عن سابقاتها في عدم تقديم حلول لأزمات الدول العربية، فضلًا عن تسببها لشعوب المنطقة في صدمة هائلة.


وقال "الخطاب" في مقال له بعنوان "للإرهاب الإيراني مقعده في قمة الأردن" منشور بصحيفة الوطن البحرينية: "إن إيران هي المستفيد الأول من القمة العربية، وذلك بعد حضور رئيس الوزارء العراقي لاجتماعها، وإشادته بالحشد الشعبي الذي تديره طهران في التضحيات التي قدمها في محاربة الإرهاب الذي حصره في "داعش"، بالرغم من قتله للآلاف من السنة وتفوقه على التنظيم الإرهابي، فقد استطاع تحويل المجرمين إلى أبطال، وقد تم بالفعل تغيير القادة العرب لنظرتهم تجاه المسؤولين العراقيين، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول هذا التحول المفاجئ تجاه أناس يدينون بالولاء لبلد يهدف إلى احتلال دول المنطقة".


وفيما يلي نص المقال كاملًا.. 
 

موفق الخطاب 
 ((للإرهاب الإيراني مقعده في قمة الأردن!!))

لم تختلف مقررات ومخرجات القمة العربية الثامنة والعشرين المنعقدة في الأردن عن غيرها من باقي القمم!!
وما يلفت الانتباه فيها هو الحضور الفاعل لقادة مجلس التعاون الخليجي، يتقدمهم خادم الحرمين الشريفين، مما أعطى لتلك القمة أهميتها وثقلها.
ولقد كانت الجلسات في تلك القمة  مكثفة ومرهقة، وتم ضغطها اختزالًا للوقت، لتنهي أعمالها في يوم واحد، وقد تناقلت وكالات الأنباء صورًا لبعض القادة، وخاصة كبار السن منهم، وقد بدت عليهم علامات الإرهاق!!
ولو أراد أحدكم أن يطلع على البيان الختامي والمتضمن خمسة عشر بندًا، فسيلاحظ أنه لا يختلف كثيرًا عن البيانات للقمم السابقة، وخاصة فيما يتعلق بتفعيل اقتصاديات الدول والتعليم والتنمية المستدامة ووو....
..
وقبل ذلك أفرد فقرة مطولة عن القضية الفلسطينية وموضوع التسوية التي تراوح في مكانها، علمًا بأن الكيان الصهيوني يسعى منذ أمد بعيد إلى استبدالها بالتصفية، والعرب ما زالوا يهرولون ويتوسلون ذلك الكيان بالجلوس معه وإقناعه بأقل المطالب للتسوية دون جدوى!!
ولم تستطع هذه القمة إضافة أي شيء أو تقديم أي حلول للملف السوري المستعر منذ ست سنوات عجاف سوى بيان ترقيعي لا يسمن ولا يغني من جوع!!
كذلك تمت صياغة كلمات منمقة للملف الليبي، ذلك البلد الذي تفتته النزاعات القبلية ويضرب فيه الإرهاب الدولي والمحلي أطنابه دون أمل في حلول قريبة في الأفق!!
أما عن الملف العراقي، فلقد جامل القادة الوفد العراقي كثيرًا، وأعطوه حجمًا لا يستحقه، وتغاضوا عن جرائمه وسياسته العدوانية الإقصائية وتبعيته لإيران، وجعلوا من أعضائه فاتحين ومحررين، ويحثون على دعمهم مقتنعين أخيرًا أنهم خير من يتصدون للإرهاب، وحقيقة فإن الشارع العربي مصدوم من سر التحول المفاجئ من ذلك النظام الفاشي !!!
 وغير مفهوم بالمرة تغافلهم عن أن لهم مخططات طائفية مدعومة بميليشيات تفوق تنظيم داعش الإرهابي عددًا وإجرامًا، وهم يصرحون جهارًا نهارًا بأن هدفهم القادم أرض الحجاز!!
وهم السبب الرئيسي لما وصل إليه العراق اليوم من الفوضى وانعكاساته في أمن المنطقة.

وما يثير الانتباه حقًا أن البيان الختامي اختزل الإرهاب في داعش الذي سماه خوارج العصر، وأغفل إرهاب إيران وميليشياتها وعملائها!!

بل لقد وصل التحدي في كلمة "العبادي" في تلك القمة أن يمجد أمام القادة العرب إنجازات وتضحيات (الحشد الشعبي)، وهو الذي يدار من إيران قيادة وتنظيمًا وإشرافًا وتسليحًا، ومن ثم يحظى "العبادي" بعد ذلك بتصفيق بعض القادة والثناء عليه واللقاءات الجانبية معه!!

هنا يكمن الخطر!

وهنا يتضح كيف تدير إيران بالخفاء سياستها!
فقد نجحت عبر ممثليها -حكومة "العبادي" وطاقمه- في تضليل الشارع عبر تلك القمة بأن مصدر الإرهاب هم سنة العراق والعالم الإسلامي، كون أن داعش ولدت من رحمهم، وأن جميع ميليشياتها وخلاياها وأذنابها قد باركتها المرجعية، وهم الأمل المعقود عليه القضاء على الإرهاب، فاستطاعت بدهائها أن توقف أولًا حملات فضح ميليشياتها وإجرامهم، ثم تغلغلت ثانيًا في الإعلام عبر فضائياتها وجيشها الإلكتروني وصولًا إلى صناع القرار والقادة العرب لتكسب الجولة الأشد خطورة، وهي التحول من حالة الإدانة إلى الإشادة والدعم لتلك الميليشيات، وانتزاع الاعتراف بسياستها من داخل أروقة القمة العربية!!

كذلك فقد تجاهلت تلك القمة تمامًا مأساة الموصل -أكبر المدن العراقية- وما خلفه فيها داعش الإرهابي، وما يدور اليوم من جرائه أشرس المعارك وحرب إبادة جماعية، حيث أن وقودها هم الشيوخ والنساء والأطفال، والجميع يمارس الإرهاب ضدهم بحجة تخليصهم من داعش!

 وقد تجنب القادة حتى التذكير أو الترحم على ضحاياها الذين سقطوا فيها، وجلهم مازال تحت الأنقاض، أو حتى المطالبة بدمائهم الزكية، وكذلك تشريد مئات الآلاف من أهلها في العراء، وتخلي المنظمات العالمية عن واجباتها الإنسانية تجاههم، فقد تجنبت تلك القمة الإشارة إلى معاناتهم، وفي أدنى الحدود، وكأنها أرض ليست عربية وإسلامية!!


والشيء الوحيد الذي يحتسب لتلك القمة أنها كانت جريئة بتأكيدها على سيادة دولة الإمارات على جزرها الثلاث، وحث إيران على الدخول في مفاوضات سلمية والكف عن التدخل بالشؤون الداخلية لدول الجوار، وذلك أضعف الإيمان، وجاء كذر الرماد في العيون..

وانتهت تلك القمة كباقي القمم، ووضعت مقرراتها على الرفوف ليعلوها التراب، والشعوب العربية تذبح من المحيط إلى الخليج، والله المستعان!!
 



قاري نت ... الصحف نت http://ift.tt/2nAEEtx

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق